الشيخ علي الكوراني العاملي

194

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيراً ، ولا لأعمال الظلمة مصلحاً ، ولا لهم معيناً ! أيها الناس ، إجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضباً لله عز وجل إذا عُصِيَ في الأرض ، ولا تُرْضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم وأزروا عليهم ، وإن عذبتم وحرمتم وسُيِّرْتم ( نفيتم ) حتى يرضى الله عز وجل فإن الله أعلا وأجل ! لا ينبغي أن يُسخط برضا المخلوقين . غفر الله لي ولكم أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله . فناداه الناس أن سلام الله عليك ورحمك يا أبا ذر ، يا صاحب رسول الله ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ؟ ! فقال لهم : إرجعوا رحمكم الله فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة والاختلاف . فمضى حتى قدم على عثمان فلما دخل عليه قال له : لا قرَّب الله بعمرو عيناً ، فقال أبو ذر : والله ما سماني أبواي عمرواً ، ولكن لا قرَّب الله من عصاه وخالف أمره وارتكب هواه . فقام إليه كعب الأحبار فقال له : ألا تتقي الله يا شيخ تُجيب أمير المؤمنين بهذا الكلام ! فرفع أبو ذر عصاً كانت في يده فضرب بها رأس كعب ثم قال له : يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين ؟ ! فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد ! فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دار ، قد خرفت وذهب عقلك ! أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم أنخسوا به الناقة وتعتعوه حتى توصلوه الربذة فنزِّلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض فأخرجوه متعتعاً ملهوزاً بالعصا ! وتقدم أن لا يشيعه أحد من الناس فبلغ ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فبكى حتى بل لحيته بدموعه ثم قال : أهكذا يصنع بصاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا لله وإنا إليه راجعون ! ثم نهض ومعه الحسن والحسين وعبد الله بن العباس والفضل وقثم وعبيد الله حتى لحقوا أبا ذر فشيعوه . فلما بصر بهم أبو ذر ( رحمه الله ) حنَّ إليهم وبكى عليهم وقال : بأبي وجوه إذا رأيتها ذكرت بها رسول